محمد باقر الملكي الميانجي

127

مناهج البيان في تفسير القرآن

والغلبة علينا . في الاحتجاج 1 / 327 ، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين ابن عليّ عليهم السلام ، في احتجاج عليّ عليه السلام على اليهود ، قال : ومحمّد صلى اللّه عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه سري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلاثة ليلة . . . وكان فيما أوحي إليه الآية الّتي في سورة البقرة قوله : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث اللّه تبارك وتعالى محمّدا ، وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها . وقبلها رسول اللّه وعرضها على أمّته فقبلوها ، فلمّا رأى اللّه تبارك وتعالى منهم القبول علم أنّهم لا يطيقونها ، فلما سار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ » فأجاب صلّى اللّه عليه وآله مجيبا عنه وعن أمته ، « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » . فقال جلّ ذكره : لهم الجنّة والمغفرة على أن فعلوا ذلك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا إذا فعلت ذلك بنا فغفرانك ربّنا وإليك المصير . يعني المرجع في الآخرة . قال : فأجابه اللّه عزّ وجلّ : قد فعلت ذلك بك وبأمّتك ، ثمّ قال عزّ وجلّ : أمّا إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمّتك ، حقّ عليّ أن أرفعها من أمّتك وقال : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ » من خير « وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » من شرّ .